منتديات حركة الطفولة الشعبية فرع مكناس تهتم بكل الاطفال و إخوان الطفولة في كل بقاع العالم العربي
الصفحة الرئيسية­اليومية­مكتبة الصور­س .و .ج­ابحـث­التسجيل­قائمة الاعضاء­المجموعات­دخول
شاطر | 
 

 التلفزيون والتنشئة الاجتماعية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
simozman



ذكر عدد الرسائل: 30
العمر: 23
الموقع: www.simozman.tk
تاريخ التسجيل: 24/12/2007

مُساهمةموضوع: التلفزيون والتنشئة الاجتماعية   الأربعاء يناير 30, 2008 12:31 pm

يلاحظ المهتمون بشؤون الطفولة أن أطفال العالم يتعرضون اليوم للكثير من التشويش• ويعود ذلك جزئيا إلى أنهم يقضون وقتا طويلا أمام شاشة التلفزيون• وهذا ما يجعل هذا الأخير يسرق منهم وقتهم الثمين الذين هم في حاجة إليه لمعرفة العالم الذي يعيشون فيه، والمكانة التي يحتلونها فيه••• وإذا كان هذا أمرا خطيرا، فإن هناك ما هو أخطر منه، حيث إن التلفزيون يمارس الكذب والأطفال يصدقون كل ما يبثه من معلومات وأخبار وأفكار••• فقد ينقل التلفزيون جزءا من الحقيقة، لكنه ينشر الكثير من الأشياء الخاطئة والحقائق المشوهة، سواء تعلق الأمر بالقيم أو بالوقائع• ومن الآثار السلبية للتلفزيون أن الأطفال يحكمون على فعل ما بكونه أخلاقيا أو لا أخلاقيا حسب الشخص الذي يقوم به، لا حسب ما تم القيام به• وهكذا يتم تمرير القيم الأخلاقية التلفزيونية عبر الشخوص، حيث هناك الأخيار والأشرار• ولا يمكن للأخيار أن يرتكبوا الشر، كما لا يمكن للأشرار أن يفعلوا خيرا• وهذه رؤية تبسيطية للحياة تجسد النظرة الأخلاقية لطفل في الخامسة من عمره (John Condry) • ينشر التلفزيون عبر برامجه ومسلسلاته المذاق المر للقتل والعنف، ويرسخ التفاهة وغياب الحس الأخلاقي• إنه لا يربي الأطفال على قيم إيجابية ولا على أحلام مثمرة••• ومن هنا، فهو يحول دون تطور الفكر المستقل، الحذر والشغوف بحب الاستطلاع والمعرفة••• وهكذا، فعوض أن يقوم بالتربية على الحرية والمسؤولية والتضامن، نجده يمارس نوعا من الوحشية الجديدة الساعية إلى ضرب المجتمع الديمقراطي في أساسه••• وتبعا لذلك، لا يمكن للتلفزيون أن يكون مصدرا للخبر النافع للأطفال، بل يمكن أن يشكل خطرا عليهم• فالأفكار التي يقدمها لهم خاطئة ولا واقعية، وهو لا يمتلك أي نسق قيمي متماسك، ولا يزرع سوى الأنانية والرغبة الجامحة في الاستهلاك وتحويل الإنسان إلى بضاعة••• كما أن الطفل-المُشَاهِـد لا يتعلم منه أي شيء نافع حول ذاته وعالمه••• تدَّعي كل الدول رسميا أنها ضد تعاطي التدخين والمخدرات، لكننا عندما نتابع ما يجري على شاشة التلفزيون، نجد هذا الأخير يُروج لهذه المواد الضارة بصحة الإنسان• ويتجلى ذلك في ما يبثه من مختلف المشاهد السعيدة التي يلعب فيها الممثلون والممثلات أدوار أشخاص ناجحين في حياتهم الاجتماعية والمهنية، وهم يتعاطون التدخين بشراهة••• تشير بعض الدراسات إلى أن أطفال العالم يتلقون من التلفزيون سنويا معدل 2500 رسالة حول الجنس، لكن هذه المشاهد البورنوغرافية أو الإيروتيكية تستدعي في أغلبيتها الساحقة مشاهد العنف، أو يتم اتخاذها فضاء له• كما أن الصورة التي يقدمها التلفزيون عن الحياة الجنسية مشوهة، حيث لا يقوم بدور سليم في مجال التربية الجنسية• إننا إذا ما قارنا المضمون التلفزيوني بالحياة اليومية التي يدعي أنه يعكسها، وجدناه يتسم بعنف كبير• وتعد الرسوم المتحركة التي يشاهدها الأطفال من أكثر المشاهد التلفزيونية عنفا• ويستبطن الأطفال هذه الأخيرة، وتصبح سلوكاتهم عنيفة، فيغدو هذا الداء طبيعيا في نظرهم، لأنهم يفقدون الإحساس بفظاعته• كما أنهم يتبنون القناعات والمعتقدات والقيم التي يزودهم التلفزيون بها، ويصير كل ما يُعلِّمه لهم مثيرا لإعجابهم• وإذا كان التلفزيون يؤثر في قيم المشاهدين ويشكل وعيهم وشخصيتهم، فإن ذلك يتغير حسب المدة الزمنية التي يقضيها المشاهد أمام الشاشة، وكذا حسب شكل برامجها ومضمونها• ويعد المستوى الثقافي للمشاهد ومحيطه الاجتماعي عاملين أساسيين من العوامل التي تحدد بعمق الأثر الذي يُحدثه التلفزيون• وبما أن الأسرة لا تهتم إلا قليلا بالتدخل على هذا المستوى، ونظرا لكون المدرسة لم تنخرط بعد في الاهتمام بنقد الآثار السلبية للتلفزيون، فلا يمكن للتلاميذ إلا الاعتماد على أنفسهم لمنح معنى لما يقدمه لهم• وإذا كان التلفزيون، عبر العالم، يمارس تأثيرا كبيرا في الناشئة، فإن ذلك راجع إلى أن المؤسسات الأخرى التي تهتم بتنشئة الطفولة في حاجة إلى إعادة النظر في أساليب اشتغالها• ويعني ذلك أنه قد يكون للتلفزيون تأثير آخر في ظل ظروف أخرى• فإلى عهد قريب، كانت الحكايات والأساطير تستولي على جزء كبير من حياة الأطفال، حيث كان أهل الطفل يحكون له هذه الحكايات، ويشجعونه على قراءتها••• لكننا نلاحظ اليوم، في أغلب الأسر، أن التلفزيون عَوَّض هذه الحكايات بقصص عصرية متجانسة وأقل تماسكا• كما أن المدة الزمنية التي يقضيها الأطفال أمام الشاشة قد حولت أنظارهم عن القراءة، فجعلتهم أقل اهتماما بها• وهذا ما نجم عنه ضعف تطور كفاياتهم القرائية، حيث انخفضت قيمة هذا النشاط عندهم• وهكذا أصبح أطفال العالم تحت رحمة السلطة التحريفية للتلفزيون الذي لا يُقدم لهم، غالبا، إلا قصصا مفَكَّكَة ومتهافتة أبطالها شخصيات مائعة••• وبالرغم من التقدم الحاصل في مجال التربية والتعليم، فإن النظام التربوي لم ينتقل بعد إلى توظيف المفاهيم النقدية للبلاغة المدرسية في قراءة ما يتلقاه التلميذ يوميا من سيل هادر من الخطابات الإعلامية والإعلانية والاجتماعية، وذلك لأن هذه المفاهيم لم تنفتح بعد على مستجدات البحوث البلاغية والنقدية الحديثة لتستفيد منها••• لا يمارس التلفزيون، عالميا، دورا تربويا، بل إنه يسعى حاليا إلى تنميط شخصية الإنسان عبر نشر الفكر الواحدي ومحاربة التعدد والاختلاف• وإذا كانت الأسرة والمدرسة مسؤولتين عن تكوين الأطفال في مجال القيم•••، فإن التلفزيون يلعب، عمليا، دورا أكبر منهما في هذا المجال• لكن هل القيم التي نريد أن نرى أطفالنا يتبنونها هي تلك التي يبثها التلفزيون؟ إن أولئك الذين يشاهدونه كثيرا هم الأكثر تأثرا بالقيم التي ينقلها إليهم••• وإذا كان الأطفال يلجأون أكثر فأكثر إلى العنف، وبما أن هذا ينعكس سلبا على نموهم، فمن المسؤول عن ذلك؟ يرجع الجزء الكبير من ذلك إلى التلفزيون الذي هو مؤسسة شرهة تخدم مصالح الجهات أو المؤسسات المتحكمة فيها، ولا تخدم المصلحة العامة• كما تظهر وظيفته السياسية في كل ما يقوم به• فالتلفزيون مسؤول عن مضمون برامجه، لكن استعماله من قِبَل الناس لا يرجع إليه• فهل يمكن توبيخ الأطفال على ذلك؟ وهل يرجع إليهم خطأ المعلومات التي ينقلها التلفزيون إليهم؟ أليست المدرسة، في كافة المجتمعات، مسؤولة جزئيا عن هذه الوضعية؟ وهل تعمل هذه الأخيرة على تحصينهم من سلبياته؟ وهل انخرطت في تكوينهم على استعماله بشكل سليم؟••• ليس هناك ما يشير الآن إلى أن التلفزيون سيختفي، كما أن هناك احتمالا ضعيفا ليصبح قريبا فضاء ملائما للتنشئة الاجتماعية السليمة• وهذه حقيقة يجب تقبلها• فمن الممكن تحسين الأمور والتأكد من أن البرامج المقدمة للأطفال جيدة، لكن ما هو أهم هو أن نبين لهم أن ما يقدمه التلفزيون لهم ليس هو الحقيقة، وبالتالي فإنه ليس مصدرا موثوقا للمعلومات حول العالم••• وإذا كنا نريد أن يقضوا وقتا قليلا أمامه، يجب أن نقترح عليهم أنشطة أخرى• فالأطفال في حاجة إلى أن يعرفوا ذواتهم بمقدار حاجتهم إلى معرفة العالم الخارجي؛ وهم لا يستطيعون تعلم ذلك إلا عبر تجاربهم الخاصة، وكذا من خلال الاحتكاك بكائنات بشرية أخرى والتأثر بها• إنهم في حاجة إلى المزيد من التجربة والقليل من البرامج التلفزيونية• ليس التلفزيون قادرا على تعليم الأطفال ما هو ضروري لهم لكي يصيروا راشدين• إنه أداة إشهارية، ومن المشروع أن تكون له مكانة باعتباره كذلك• وقد يكون أداة ترفيهية، والترفيه ليس سيئا في حد ذاته• وقد يكون له دور إخباري، وهذا شيء جيد••• ومع ذلك إنه لم ينجح في أن يكون وسيلة لتنشئة اجتماعية مقبولة• وهذا ما يجب الاعتراف به والتدخل من أجله، حيث يتعين أن تلعب الأسرة والمدرسة دورا أساسيا في هذا المجال• كما ينبغي مساعدتهما على ذلك لتقليص التأثير السلبي الذي يمارسه التلفزيون على حياة الأطفال••• يمكن لبعض الآباء والأمهات أن يقلصوا الحصة الزمنية التي يقضيها أبناؤهم أمام الشاشة الصغيرة• ويلزمهم فقط استعمال الحجة التي توضح بجلاء المضار الاجتماعية والصحية والفكرية••• للتلفزيون• لكن أغلب أهالي الأطفال لا يرغبون في قول ذلك، لأنهم ليسوا مقتنعين بمساوئه• وهكذا، ينبغي أن يتحدث المقتنعون بذلك مع أبنائهم حول البرامج التي يشاهدونها معا، ويعلقوا معهم عليها، ويضعوا الأصبع على أخطائها وأضاليلها••• وهذا ما سيساعد الأطفال على تطوير منظورهم النقدي للتلفزيون ولما يبثه من أخبار••• وإذا كنا نقبل أن يشاهد الأطفال التلفزيون، يجب أن تعمل الدولة والمجتمع على تحسين البرامج الموجهة إليهم• وهذا ما يقتضي تكوين منتجين أكفاء وتخصيص اعتمادات مالية لإنتاج برامج تربوية عديدة ذات جودة عالية••• يجب أن تساعد المدرسة التلاميذ على الاستعمال الجيد للتلفزيون وتأهيلهم لفهم الأخبار والإشهار•••، وذلك عبر تمكينهم من معرفة طبيعة التلفزيون، وكيفية اشتغاله، وسهولة تسربه إلى لاشعور الكائن البشري وتأثيره فيه••• وإذا فهم التلاميذ أن المبالغة في اقتناء البضائع ليست هي الهدف الأسمى في الحياة، وأن القيم التي تدعو إليها أغلب البرامج والمسلسلات التلفزيونية والإشهار مناقضة لما يتعلمونه داخل المدرسة، فإن ذلك سيكون مهما ومفيدا لهم• وعوض أن تتصرف المدرسة كما لو أن التلفزيون غير موجود، يتعين عليها أن تقترح على الأطفال مناقشة البرامج والأفكار التلفزيونية الجيدة والسيئة• كما ينبغي تطوير برامج بيداغوجية لجعل الأطفال مشاهدين ممتلكين لفكر نقدي في سن مبكرة• وإذا ما مكنتهم المدرسة من الاستعمال الجيد للوسائل السمعية-البصرية عبر إنتاجهم لمشاهد وإعلانات وإشهار، فإنهم سيدركون بسهولة كيفية تشويه التلفزيون للواقع بواسطة الكاميرا•••

2007/1/18 الإتحاد الإشتراكي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

التلفزيون والتنشئة الاجتماعية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات حركة الطفولة الشعبية فرع مكناس :: الفئة التعليمية ::  منتدى الـتــنــمــيـة البـشــريــة-